فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296818 من 466147

فَرَّقْنَا بِالْمَوْتِ مَا جَمَعْنَا، وَمَزَّقْنَا بِالتَّلَفِ مَا ضيعنا، فإذا نفخنا فِي الصُّورِ أُسْمِعْنَا، مُحْكَمُ الْمِيعَادِ فِي الْمِيعَادِ ونجيده {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} .

كَمْ حَسْرَةٍ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ، وَكَمْ سَكْرَةٍ مِنْ أَجْلِ سَكْرَةٍ، يَوْمًا قَدْ جُعِلَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَدْرُهُ، كُلُّ سَاعَةٍ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، نَبْنِي فِيهِ مَا نَقَضْنَاهُ ونشيده {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} .

قَرَّبْنَا الصَّالِحِينَ مِنَّا وَأَبْعَدَنَا الْعَاصِينَ عَنَّا، أَحْبَبْنَا فِي الْقِدَمِ وَأَبْغَضْنَا، فَمَنْ قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالشَّقَاءِ أَهْلَكْنَا، فَهُوَ أَسِيرُ الْبُعْدِ وَطَرِيدُهُ، وَمَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى فَنَحْنُ نُنْعِمُ عَلَيْهِ وَنُفِيدُهُ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} .

يَوْمٌ كُلُّهُ أَهْوَالٌ، شُغْلُهُ لا كَالأَشْغَالِ، يَتَقَلْقَلُ فِيهِ الْقَلْبُ وَالْبَالُ، فَتَذْهَلُ عُقُولُ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَمِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْحَالِ لا يُنَادِي وَلِيدَهُ.

تَجْرِي الْعُيُونُ وَابِلا وَطَلا، وَتَرَى الْعَاصِيَ يَقْلَقُ وَيَتَقَلَّى، وَيَتَمَنَّى الْعَوْدَ فَيُقَالُ: كَلا، وَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ لا نُرِيدُهُ. تَخْشَعُ فِيهِ الأَمْلاكُ، وَتَطِيرُ فِيهِ الضُّحَّاكُ، وَيَعِزُّ عَلَى الْمَحْبُوسِ الْفِكَاكُ، فأما المؤمن التقي فذاك عبده.

إِخْوَانِي: ارْجِعُوا بِحُسْنِ النُّزُوعِ وَالأَوْبَةِ، وَاغْسِلُوا بِمِيَاهِ الدُّمُوعِ مَاضِيَ الْحَوْبَةِ، وَقَدْ نَصَبْنَا لِلْمُذْنِبِ شَرَكَ التَّوْبَةِ، أَفَتُرَى الْيَوْمَ تَصِيدُهُ.

يَا مَنْ لا يَزَالُ مُطَالِبًا مَطْلُوبًا، يَا مَنْ أَصَبْحَ كُلُّ فِعْلِهِ مَحْسُوبًا، إِنْ حَرَّكَكَ الْوَعْظُ إِلَى التَّوْبَةِ صِرْتَ مَحْبُوبًا، وَإِنْ كَانَ الشَّقَا عَلَيْكَ مَكْتُوبًا فَمَا يَنْفَعُ تَرْدِيدُهُ. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت