أو أن يكون ذكر هذا: (أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) ولقول قوم؛ لأن قوما يقولون: إن الخلق كالنبات ينبت، ثم ييبس، ثم ينبت، فعلى ذلك الخلق يموتون، ثم يعودون ويرجعون.
وبعض من الروافض يقولون: يرجع علي وفلان، فأخبر أنهم لا يرجعون ردَّا عليهم وتكذيبًا لخبرهم؛ لأن القرآن قد صار حجة عليهم وإن أنكروه لما عجزوا عن أن يأتوا بمثله، واللَّه أعلم بذلك كله.
وقوله: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ(96) كأنه - واللَّه أعلم - أضاف فتح ذلك السد إلى أنفسهم وهم جماعة، وإلا لست أعرف لتأنيث فتح السد وجها، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ) قيل: الحدب: الشيء المشرف.
وقيل: الحدب: كل ما ارتفع من الأرض.
وقيل: الحدب: الأكمة.
وقيل: (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ) : من كل جهة ومن كل مكان.
(يَنْسِلُونَ) قيل: يسر عون.
وقيل: يخرجون.
أخبر أنهم من كل، حدب، أي: من كل ناحية، ومن كل جهة يسرعون، كأنهم لما
سد عليهم ذلك السد، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، أي: بين ما يتعيشون ويرتزقون من هذا العالم - تفرقوا في تلك الأمكنة لطلب ما يتعيشون به، فإذا بلغهم خبر فتح السد أتوا من كل جهة وناحية التي كانوا متفرقين فيها (يَنْسِلُونَ) يسرعون؛ لأنهم مذ سد عليهم السد في جهد من فتح ذلك السد، فلما فتح خرجوا مسرعين، وهو ما ذكر: (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ(97)
قوله: (اقْتَرَبَ) أي: وقع ووجب الوعد الحق؛ لأنه قد أخبر من قبل هذا الوقت أنه قد اقترب بقوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) ، و (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) ، وهو كقوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) ليس على القرب، ولكن على الوجوب، فعلى ذلك الأول يحتمل أن يكون إخبارًا عن الوقوع والوجوب.