فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296688 من 466147

{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} هو صوت نفس المغموم يخرج من أقصى الجوف ، وأصل الزفر كما قال الراغب: ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع ، والظاهر أن ضمير {لَهُمْ} للكل أعني العبدة والمعبودين ، وفيه تغليب العقلاء على غيرهم من الأصنام حيث جيء بضمير العقلاء راجعاً إلى الكل ، ويجري ذلك في {خالدون} [الأنبياء: 99] أيضاً ، وكذا غلب من يتأتى منه الزفير ممن فيه حياه على غيره من الأصنام أيضاً حيث نسب الزفير للجميع ، وجوز أن يجعل الله تعالى للأصنام التي عبدت حياة فيكون حالها حال من معها ولها ما لهم فلا تغليب ، وقيل: الضمير للمخاطبين في {إِنَّكُمْ} [الأنبياء: 98] خاصة على سبيل الالتفات فلا حاجة إلى القول بالتغليب أصلاً.

ورد بأنه يوجب تنافر النظم الكريم ألا ترى قوله تعالى: {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] كيف جمع بينهم تغليباً للمخاطبين فلو خص {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} لزم التفكيك ، وكذا الكلام في قوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب على ماقيل ، وقيل: لا يسمعون لو نودي عليهم لشدة زفيرهم ، وقيل: لا يسمعون ما يسرهم من الكلام إذ لا يكلمون إلا بما يكرهون ، وقيل: إنهم يبتلون بالصمم حقيقة لظاهر قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا} [الإسراء: 97] وهو كما تزى ، وذكر في حكمة إدخال المشركين النار مع معبوداتهم أنها زيادة غمهم برؤيتهم إياها معذبة مثلهم وقد كانوا يرجون شفاعتها ، وقيل: زيادة غمهم برؤيتها معهم وهي السبب في عذابهم فقد قيل:

واحتمال الأذى ورؤية جاني...

ه غذاء تضنى به الأجسام

وظاهر بعض الأخبار أن نهاية المخلدين أن لا يرى بعضهم بعضاً فقد روى ابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت