وأبو حاتم عن ابن كثير {الله حَصَبُ} بإسكان الصاد ، ورويت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وهو مصدر وصف به للمبالغة ، وفي رواية أخرى عنه أنه قرأ {حضب} بالضاد المعجمة المفتوحة ، وجاء عنه أيضاً إسكانها وبه قرأ كثير عزة ، ومعنى الكل واحد وهو معنى الحصب بالصاد {جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} استئناف نحوي مؤكد لما قبله أو بدل من {حَصَبُ جَهَنَّمَ} وتبدل الجملة من المفرد ولا يضر كونه في حكم النتيجة ، وجوز أبو البقاء كون الجملة حالاً من {جَهَنَّمَ} وهو كما ترى ، واللام معوضة من على للدلالة على الاختصاص وأن ورودهم لأجلها ، وهذا مبني على أن الأصل تعدى الورود إلى ذلك بعلى كما أشار إليه في القاموس بتفسيره بالإشراف على الماء وهو في الاستعمال كثير وإلا فقد قيل إنه متعد بنفسه كما في قوله تعالى: {ورودها} [الأنبياء: 99] فاللام للتقوية لكون المعمول مقدماً والعامل فرعي ، وقيل إن اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى: {أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] وليس بذلك.
والظاهر أن الورود هنا ورود دخول والخطاب للكفرة وما يعبدون تغليباً.
{لَوْ كَانَ هَؤُلاء ءالِهَةً} كما تزعمون أيها العابدون إياها {مَّا وَرَدُوهَا} وحيث تبين ورودهم إياها على أتم وجه حيث أنهم حصب جهنم امتنع كونهم آلهة بالضرورة ، وهذا ظاهر في أن المراد مما يعبدون الأصنام لا الشياطين لأن المراد به إثبات نقيض ما يدعونه وهم يعدون إلهية الأصنام لا إلهيتها حتى يحتج بورودها النار على عدمها ، نعم الشياطين التي تعبد داخلة في حكم النص بطريق الدلالة فلا تغفل.
{وَكُلٌّ} من العبدة والمعبودين {فِيهَا خالدون} باقون إلى الأبد.