وقوله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير.
وهذا كقوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ: 10] وقال سليمان بن حيان: كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت والطير حتى يشتاق.
وهذا أشبه بالآية؛ لأن الله تعالى قال: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ} وتسخيرها أن تطيعه إذا أمرها بالتسبيح.
وتقدير الآية: وسخرنا الجبال يُسبحن مع داود.
وقوله تعالى: {وَالطَّيْرَ} قال أبو إسحاق: نصبه من وجهين: أحدهما: على معنى: وسخرنا الطير، والآخر: على معنى: يسبحن مع الطير.
وقوله تعالى: {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} قال ابن عباس: يريد ما فعل بهم.
يعني: من التفهيم، وإيتائنا الحكم، والتسخير.
80 -قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} اللَّبُوس: الدرع. فكل شيء لبسته فهو لَبُوس، قال الشاعر:
الْبَسْ لكلِّ حالة لَبُوسَها
هذا أصله. وهو فعول بمعنى: مفعول، كالركوب والحلوب ثم جعلت اسمًا للدرع؛ لأنها تُلْبَس.
قال قتادة: أول من صنع الدروع داود، وإنما كانت صفائح، فهو أول من سردها وحلَّقها.
فجمعت الخفة والتحصين.
وقوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ} أي: ليحرزكم وقال ابن عباس: ليمنعكم. يعني اللبوس وقال الزجاج: ويجوز ليحصنكم الله.
قال أبو علي: ويجوز أن يكون داود، ويجوز أن يكون التعليم يدل عليه علمناه.
ومن قرأ بالنون فلتقدم قوله: {وَعَلَّمْنَاهُ} ، ومن قرأ (بالتاء) حمله على المعنى؛ لأن اللبوس الدرع.
وقوله تعالى: {مِنْ بَأْسِكُمْ} أي من حربكم.
وقال السدي: من وقع السلاح فيكم. ووقع السلاح حرب.
وقال ابن عباس: من السيف والسهم والرمح. وعلى هذا التقدير: من آلة بأسكم. فحذف المضاف.