وقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} يريد فهل أنتم يا معشر أهل مكة {شَاكِرُونَ} يعني بطاعة الرسول وتصديقه.
81 -قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ} قال أبو إسحاق: الريح نسق على الجبال. المعنى: وسخرنا لسليمان الريح.
وقوله تعالى: {عَاصِفَةً} أي شديدة الهبوب. قال ابن عباس: إن أمر الريح أن تعصف عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخت. وذلك قوله في سورة ص {رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 36] والمعنى: أنها كانت تشتد إذا أراد، وتلين إذا أراد.
{تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} قال ابن عباس: يريد أرض الشام. وقال الكلبي: يعني فلسطين بارك الله فيها بالماء والشجر والنخل.
وينا هذا عند قوله: {بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71] .
قال الفراء: كانت تجري بسليمان إلى كل موضع، ثم تعود به من يومه إلى منزله، فذلك قوله: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} .
وقوله تعالى: {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} قال ابن عباس: يريد بكل شيء فعلنا.
وقال أهل المعاني: وكنا بكل شيء علمناه عالمين بصحة التدبير فيه وعلمنا أن ما يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه.
82 -قوله تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون موضع (من) نصبًا نسقًا على الريح، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ويكون (له) الخبر.
والغوص: الدخول تحت الماء. أي: يدخلون تحت الماء له وبأمره، فيستخرجون له الجواهر من البحر.
{وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ} أي سوى الغوص من البناء وغيره من الأعمال. قاله الكلبي، والفراء، والزجاج.
قال الكلبي: كان الرجل في زمان سليمان يأتيه، فيسأله أن يبعث معه شيطانًا فيعمل له، فيبعث معه شيطانًا.