فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295651 من 466147

وأمَّا في حكم سليمان فذكر أن القيمتين كانتا مستويتين: قيمة ما نالوا من الغنم، وقيمة ما أفسدت الغنم من الكرم.

79 -قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} أي: القضية والحكومة، فكنَّى عنهما؛ لأنه قد سبق ما يدل عليها من ذكر الحكم.

وهذا الحكم الذي حكما به بعضه موافق لشرعنا، وبعضه مخالف. أما الموافق فهو الحكم بالضمان على صحابي الماشية إذا أفسدت بالليل حرثًا، وكذا هو في شرعنا وهو ما رواه الزهريّ، عن حرام بن سعد ابن محيصة:

أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا لبعض الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى على البراء بن عازب بما أفسدته الناقة، وقال:"على أصحاب الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار".

وروي عن الشعبي: أن شاة دخلت على حائك فأفسدت عليه غزله، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلاً ضَمِن. ثم قرأ هذه الآية.

وأما الذي يخالف شرعنا: هو أن الحكم في شرعنا ضمان ما أفسدت الماشية بالقيمة أو المثل، لا تسليم الماشية ولا تسليم منافعها.

ويتعلق من يقول: إن كل مجتهد مصيب بهذه الآية، ويقول: إن الله تعالى أثنى على كل واحد منهما بقوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .

ومن قال: المصيب واحد يقول - في هذه الآية: إن الله تعالى خص سليمان بتفهيم القضية؛ فدل أن الثاني على غير الصواب، ولو كان على الصواب لم يكن لتخصيص سليمان فائدة؛ لأن الأول أيضًا قد فهم صوابًا على قول من يقول كل مجتهد مصيب، وقوله {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} ثناء عليهما بالحكم والعلم في غير هذه القضية وداود كان قد أوتي حكمًا وعلمًا وإن لم يصب في هذه المسألة، والذي يدل على هذا أنه قال: {حُكْمًا وَعِلْمًا} فذكر بلفظ التنكير، ولو أراد الثناء عليهما في هذه المسألة بالحكم والعلم لقال: وكلا آتينا حكمها وعلمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت