{لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} ، يعني: إلى الصنم الأكبر ؛ ويقال: يرجعون إلى قوله باحتجاجه عليهم لوجوب الحجة عليهم ، فجعل القدوم على عنق ذلك الصنم الأكبر.
فلما رجعوا من عيدهم ، نظروا إلى آلهتهم مكسرة ؛ ويقال: حين دخل إبراهيم بيت الأصنام ، كان عندهم خدم ، يعني: الوصائف ، فخرجن وقلن: إن هذا الرجل مريض ، جاء يطلب من الآلهة العافية.
فلما خرج إبراهيم ودخلن ، فنظرن إلى الأصنام مقطوعة الرأس ، فخرجن إلى الناس بالويل والصياح وأخبرنهم بالقصة ، فتركوا عيدهم ودخلوا فلما رأوا ذلك ، {قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين} في فعله.
{قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} ، أي يَعيبهُمْ ؛ ويقال: أخبر الرجل الذي سمع منه فقال: إني سمعت فتى يذكرهم قال: تالله لأكيدن أصنامكم.
{يُقَالُ لَهُ إبراهيم} .
صار إبراهيمُ رفعاً ، بمعنى يقال له هو إبراهيم ؛ وقال: يحتمل يقال له إبراهيم رفع على معنى النداء المفرد.
قوله عز وجل: {قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} ، يعني: يشهدون عليه بما يعرفون منه ؛ ويقال: يشهدون عقوبتهم له.
قال: فجاؤوا به إلى ملكهم النمرود بن كنعان.
{قَالُواْ} ، أي قال له الملك: {قَالُواْ ءأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ} إبراهيم ؛ {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} ، يعني: عظيم عندكم.
وإنما قال هذا على وجه الاستهزاء ، لا على وجه الجد.
{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} ، يعني: إن كانوا يتكلمون ، فسألوهم من فعل هذا بكم.
{فَرَجَعُواْ إلى أَنفُسِهِمْ} ، فلاموها يعني: إلى أصحابهم.
{فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} ، يعني: حَيْثُ قلتم إن إبراهيم كَسَّرها.