وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وقوله انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب كما قال يا جبال أوبي معه والطير أي سبحي معه قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد في تفسير هذه الآية انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق أي عند آخر النهار وأوله وذلك أنه كان الله تعالى قد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحدا بحيث أنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير في الهواء يرجع بترجيعه ويسبح بتسبيحه وكذلك الجبال تجيبه وتسبح معه كلما سبح بكرة وعشيا صلوات الله وسلامه عليه وقال الأوزاعي حدثني عبد الله بن عامر قال اعطى داود من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط حتى أن كان الطير والوحش ينعكف حوله حتى يموت عطشا وجوعا وحتى ان الأنهار لتقف وقال وهب بن منبه كان لا يسمعه أحد الا حجل كهيئة الرفص وكان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الأذان بمثله فيعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعا وقال أبو عوانة الاسفراييني حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن منصور الطوسي سمعت صبيحا أنبئنا برادح قال أبو عوانة وحدثني أبو العباس المدني حدثنا محمد بن صالح العدوي حدثنا سيار هو ابن حاتم عن جعفر عن مالك قال كان داود عليه السلام إذا أخذ في قراءة الزبور تفتقت العذارى وهذا غريب وقال عبدالرزاق عن ابن جريج سألت عطاء عن القراءة على الغناء فقال وما بأس بذلك سمعت عبيد بن عمر يقول كان داود عليه السلام يأخذ العزفة فيضرب بها فيقرأ عليها فترد عليه صوته يريد بذلك أن يبكي وتبكي وقال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه وقال أحمد