وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وداود وسليمان} إلى قوله: {وكنا لحكمهم شاهدين} يقول: كنا لما حكما شاهدين ، وذلك أن رجلين دخلا على داود: أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الحرث: إن هذا أرسل غنمه في حرثي فلم تبق من حرثي شيئاً. فقال له داود: اذهب فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود ، ومر صاحب الغنم بسليمان فأخبره بالذي قضى به داود ، فدخل سليمان على داود فقال: يا نبي الله ، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إن الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كل عام ، فله من صاحب الغنم أن ينتفع من أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث ، فإن الغنم لها نسل كل عام. فقال داود: قد أصبت ، القضاء كما قضيت. ففهمها الله سليمان.
وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق عن مجاهد في الآية قال: أعطاهم داود رقاب الغنم بالحرث ، وحكم سليمان بجزة الغنم وألبانها لأهل الحرث ، وعليهم رعاؤها ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أكل ، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: النفش بالليل والهمل بالنهار. ذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلاً فرفع ذلك إلى داود ، فقضى بالغنم لأصحاب الزرع فقال سليمان: ليس كذلك ، ولكن له نسلها ورسلها وعوارضها وجزازها ، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل ، دفعت الغنم إلى أربابها وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: {ففهمناها سليمان} .
وأخرج ابن جرير عن قتادة والزهري في الآية قال: نفشت غنم في حرث قوم فقضى داود أن يأخذوا الغنم ففهمها الله سليمان ، فلما أخبر بقضاء داود قال: لا ، ولكن خذوا الغنم ولكم ما خرج من رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحول.