فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295566 من 466147

وليس تسخير الريح لسليمان أنها تحمله مثلاً ، كما رأينا في (السينما) بساط الريح الذي نراه يحمل شيئاً ويسير به في الهواء ، أو: أنها كانت تُسيِّر المراكب في البحار ، إنما المراد بتسخيرها له أن تكون تحت مراده ، وتأتمر بأمره ، فتسير حيث شاء يميناً أو شمالاً ، فهي لا تهٌُبُّ على مرادات الطبيعة التي خلقها الله عليها ، ولكن على مراده هو .

وإنْ كانت هذه الريح الرُّخَاء تحمله في رحلة داخلية في مملكته ، فهناك من الرياح ما يحمله في رحلات وأسفار خارجية ، كالتي قال الله تعالى عنها: {وَلِسُلَيْمَانَ الريح غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ...} [سبأ: 12] فيجوب بها في الكون كيف يشاء {حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 36] .

ثم يقول تعالى: {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء: 81] أي عندنا علْم نُرتِّب به الأمور على وَفْق مرادنا ، ونكسر لمرادنا قانون الأشياء فَنُسيِّر الريح كما نحب ، لا كما تقتضيه الطبيعة .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَمِنَ الشياطين مَن يَغُوصُونَ ...} .

فبعد أنْ سخَّر الله له الريح سخَّر له الشياطين {يَغُوصُونَ لَهُ ...} [الأنبياء: 82] والغَوْصُ: النزول إلى أعماق البحر ؛ ليأتوه بكنوزه ونفائسه وعجائبه التي ادخرها الله فيه {وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك ...} [الأنبياء: 82] أي: مما يُكلِّفهم به سليمان من أعمال شاقة لا يقدر عليها الإنسان ، وقد شرحت هذه الآية في موضع آخر: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كالجواب وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ...} [سبأ: 13] فأدخل مرادات العمل في مشيئته .

والمحاريب جمع محراب ، وهو مكان العبادة كالقِبْلة مثلاً ، والجِفَان: جمع جَفْنة ، وهي القَصْعة الكبيرة الواسعة التي تكفي لعدد كبير ، والقدور الراسيات أي: الثابتة التي لا تنقل من مكان لآخر وهي مبنية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت