فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293637 من 466147

هذا شروع في آياته الكونية، الدالة على وحدته في ألوهيته، التي عمي عنها المشركون، فلم يروها رؤية اعتبار وتدبر. ومعنى قوله: {كَانَتَا رَتْقاً} أي: لا تمطر ولا تنبت: {فَفَتَقْنَاهُمَا} أي: بالمطر والنباتات. فالفتق والرتق استعارة. ونظير قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} [الطارق: 11 - 12] ، والرجع لغة هو الماء والصدع هو النبات لأنه يصدع الأرض أي: يشقها. وقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24] وأي: كيف انفردنا في إحداثه وتهيئته ليقيم بنيته: {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً} [عبس: 25] ، أي: من المزن بعد أن لم يكن: {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً} [عبس: 26] ، أي: ثم بعد أن كانت الأرض رتقاً متماسكة الأجزاء، شققناها شقّاً مرئيّاً مشهوداً، كما تراه في الأرض بعد الريّ. أو شقّاً بالنبات.

وقال أبو مسلم الأصفهانيّ: يجوز أن يراد بالفتق الإيجاد والإظهار كقوله تعالى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14] ، وكقوله: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ} [56] ، فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق.

قال الرازيّ: وتحقيقه أن العدم نفي محض. فليس فيه ذوات مميزة وأعيان متباينة. بل كأنه أمر واحد متصل متشابه. فإذا وجدت الحقائق، فعند الوجود والتكوين يتميز بعضها عن بعض، وينفصل بعضها عن بعض. فهذا الطريق حسن جعل الرتق مجازاً عن العدم والفتق عن الوجود. انتهى.

وقال بعض علماء الفلك: معنى قوله تعالى: {كَانَتَا رَتْقاً} أي: شيئاً واحداً.

ومعنى: {فَفَتَقْنَاهُمَا} فصلنا بعضهما عن بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت