وقال يزيد الرَّقاشي رحمه الله تعالى: بلغني أن المؤمن إذا مات وقد بقي عليه من القرآن شيء لم يتعلمه، بعث الله ملائكة يحفظونه ما بقي عليه منه حتى يبعث من قبره.
رواهما ابن أبي الدنيا.
16 -ومنها: قيام الليل، وإيقاظ المتهجدين.
واعلم أن ما وصف الله تعالى به ملائكته من المداومة على العبادة، وعدم الفتور عنها كقوله تعالى: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا
يَفْتُرُونَ [سورة الأنبياء: 20] دليل واضح على أنهم لا ينامون.
وأيضًا فإن النوم فتور مستولٍ على الدماغ حتى يغمره بسبب الأبخرة المتصاعدة إليه من الأغذية، وذلك مفقود في الملائكة عليهم السلام.
وقد تقدم حديث مدارسته جبريل عليه السلام القرآن في كل ليلة من رمضان.
وروى البزار عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ بِاللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِراءَتِهِ؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُصَلِّيْ بِصَلاتِهِ، وَتَسْتَمعُ لِقِراءَتِهِ، وَإِنَّ مُؤْمِنِيْ الْجِنِّ الَّذِيْنَ يَكُوْنُوْنَ فِيْ الْهَواءِ، وَجيرانه فِيْ مَسْكَنِهِ يُصَلُوْنَ بِصلاِتهِ، وَيسمَعُوْنَ قِراءَتَهُ، وإنَّهُ يَطْرُدُ بِقِراءَتِهِ عَنْ دارِه، وَعَنْ الدُّوْرِ الَّتِيْ حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ وَمَرَدَةَ الشَّياطِيْنِ"، الحديث.
وروى ابن أبي الدنيا في"قيام الليل"عن كُرز - رضي الله عنه - قال: بلغني أن الملائكة ينظرون من السماء إلى الذين يصلون بالليل كما تنظرون أنتم إلى نجوم السماء.
وروى فيه عن رجل - وسماه في"الهواتف"بأسعد من أهل الإسكندرية - قال: كنت أبيت في مسجد بيت المقدس، وقلَّ ما يخلو من المتهجدين، فقمت ليلة فلم أرَ متهجداً، فقلت: ما حال النَّاس لا أرى أحدًا يصلي؟ فوالله إني لأذكر ذلك في نفسي إذ سمعت قائلًا من نحو القبة التي على الصخرة يقول: من الطويل
فَيا عَجَباً لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُوْنهمْ ... مَطاعِمُ غَمْضٍ دُوْنَها الْمَوْتُ مُنْتَصِبْ
وَطُوْلُ قِيامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نارٍ تَفُوْرُ وَتَلْتَهِب