المستمع لقراءة القرآن العظيم - مع كونه في ذلك متشبهاً بالملائكة والنَّبيين والصالحين - فإنه متخلق بخلق من أخلاق الله تعالى، خصوصًا إذا كان القارئ حسن الصوت، حسن التأدية؛ لأن سماع القرآن من أخلاقه المقدسة؛ بدليل ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَمَا أَذِنَ لِنَبِي حَسَنِ الصَّوْتِ"
يَتَغَنَّىْ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ". لفظ مسلم."
قال المنذري: أذن - بكسر الذال -؛ أي: ما استمع الله؛ أي: لشيء من كلام النَّاس، كما استمع من يتغنى بالقرآن؛ أي: يحسن به صوته.
قال: وذهب سفيان بن عيينة، وغيره إلى أنه من الاستغناء.
وهو مردود؛ أي: لأن التغني بمعنى الاستغناء لا يعرف من كلام العرب.
قال: وروى ابن جرير هذا الحديث بإسناد صحيح، وقال فيه:
"مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ ما أَذِنَ لِنَبِي حَسَنِ التَرَنمِ بِالْقُرْآنِ".
قال: وروى الإِمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"، والحاكم، والبيهقي عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"للهُ أشَدُّ أَذَناً لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ صاحِب الْقَيْنَةِ إِلَىْ قَيْنَتِهِ".
قال الحاكم:"صحيح على شرطهما".
15 -ومن أعمال الملائكة عليهم السلام وأخلاقهم: تعليم القرآن، وقد علمه جبريل عليه السلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [سورة النجم: 5] .
وفي"الفردوس"للديلمي، وأسنده أبو الحسن بن بشران في"فوائده"، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَظْهِرَهُ، أَتاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يُعَلِّمُهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَيَلْقَىْ الله وَقَدِ اسْتَظْهَرَهُ".
وقال الحسن البصري رحمه الله: بلغني أن المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن، أمر حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع أهله.