فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292523 من 466147

ثم لما فرغ سبحانه من الجواب عن شبهتهم أكد كون الرسل من جنس البشر فقال: {وَمَا جعلناهم جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام} أي أن الرسل أسوة لسائر أفراد بني آدم في حكم الطبيعة يأكلون كما يأكلون ويشربون كما يشربون ، والجسد جسم الإنسان.

قال الزجاج: هو واحد ، يعني الجسد ينبئ عن جماعة ، أي وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام فجملة: {لا يأكلون الطعام} صفة ل {جسداً} أي وما جعلناهم جسداً مستغنياً عن الأكل ، بل هو محتاج إلى ذلك {وَمَا كَانُواْ خالدين} بل يموتون كما يموت غيرهم من البشر ، وقد كانوا يعتقدون أن الرسل لا يموتون ، فأجاب الله عليهم بهذا.

وجملة: {ثُمَّ صدقناهم الوعد} معطوفة على جملة يدلّ عليها السياق ، والتقدير: أوحينا إليهم ما أوحينا.

{ثم صدقناهم الوعد} أي أنجزنا وعدهم الذي وعدناهم بإنجائهم وإهلاك من كذبهم ، ولهذا قال سبحانه: {فأنجيناهم وَمَن نَّشَاء} من عبادنا المؤمنين ، والمراد: إنجاؤهم من العذاب وإهلاك من كفر بالعذاب الدنيوي ، والمراد ب {المسرفين} : المجاوزون للحدّ في الكفر والمعاصي ، وهم المشركون.

وقد أخرج النسائي عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} قال:"في الدنيا"وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال:"من أمر الدنيا"وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ} أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها {بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} كل هذا قد كان منه {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} كما جاء عيسى وموسى بالبينات والرسل {مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أهلكناها} أي أن الرسل كانوا إذا جاؤوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا لم ينظروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت