منها اللواط، وأنهم هم أول من فعله من الناس، كما قال تعالى: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} ، وقال: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) } . ومن الخبائث المذكورة إتيانهم المنكر في ناديهم، وقطعهم الطريق، كما قال تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} . ومن أعظم خبائثهم: تكذيب نبي الله لوط وتهديدهم له بالإخراج من الوطن. كما قال تعالى عنهم: {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) } ، وقال تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) } إلى غير ذلك من الآيات. وقد بين الله في مواضع متعددة من كتابه: أنه أهلكهم فقلب بهم بلدهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، كما قال تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) } والآيات بنحو ذلك كثيرة. والخبائث: جمع خبيثة، وهي الفعلة السيئة كالكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك.
وأما مكان القرية فقد ورد في كتب البلدان:
سدوم: قصبة قرى قوم لوط. وهي بين الحجاز والشام. كانت أحسن بلاد الله وأكثرها مياهًا، وأشجارًا، وحبوبًا وثمارًا، والآن عبرة للناظرين. وتسمى الأرض المقلوبة لا زرع
بها ولا ضرع ولا حشيش، وبقيت بقعة سوداء فرشت فيها حجارة، ذكر أنها الحجارة التي أمطرت عليهم وعلى عامتها كالطابع.
الوجه الثالث: ومتى احتجنا إلى كتابكم المقدس؟
أقول لصاحب الكتاب المقدس افتح معي كتابك هذا لكي تفهم - كما تزعم - ماذا حكى عن لوط وابنتيه؟
لوط يزني بابنتيه: