و"هل"تخصص المضارع بالاستقبال، فلا يصح أن يقال:"هل تضرب زيدا وهو أخوك؟"، كما تقول:"أتضرب زيدا وهو أخوك؟"، ولهذين - أعني اختصاصها بالتصديق وتخصيصها المضارع بالاستقبال - كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيا أظهر؛ كالفعل، أما الثاني فظاهر, وأما الأول فلأن الفعل لا يكون إلا صفة، والتصديق حكم بالثبوت أو الانتفاء، والنفي والإثبات إنما يتوجهان إلى الصفات لا الذوات؛ ولهذا كان قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} [سورة الأنبياء: 80] أدل على طلب الشكر من قولنا:"فهل تشكرون؟"، وقولنا:"فهل أنتم تشكرون؟"؛ لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله وكذا من قولنا:"أفأنتم شاكرون؟"وإن كانت صيغته للثبوت؛ لأن"هل"أدعى للفعل من الهمزة، فتركه معها أدل على كمال العناية بحصوله؛ ولهذا لا يحسن:"هل زيد منطلق؟"إلا من البليغ.
وهي قسمان: بسيطة، وهي التي يُطلب بها وجود الشيء؛ كقولنا:"هل الحركة موجودة؟"ومركبة، وهي التي يُطلب بها وجود شيء لشيء، كقولنا:"هل الحركة دائمة؟". انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...