قال قتادة: كان في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه {وَلِتُصْنَعَ} معطوف على محذوف تقديره وألقيت عليك محبة لتحب ولتصنع {على عَيْنِى} أي لتربى بمرأى مني وأصله من صنع الفرس أي أحسن القيام عليه يعني أنا مراعيك ومراقبك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به {وَلِتُصْنَعَ} بسكون اللام والجزم: يزيد على أنه أمر منه.
{إِذْ تَمْشِى} بدل من {إِذْ أَوْحَيْنَا} لأن مشي أخته كان منة عليه {أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن يَكْفُلُهُ} رُوي أن أخته مريم جاءت متعرفة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثدي امرأة فقالت: هل أدلكم على من يضمه إلى نفسه فيربيه وأرادت بذلك المرضعة الأم.
وتذكير الفعل للفظ {مِنْ} ، فقالوا: نعم فجاء بالأم فقبل ثديها وذلك قوله {فرجعناك} فرددناك {إلى أُمّكَ} كما وعدناها بقولنا {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] {كَى تَقَرَّ عَيْنُها} بلقائك {وَلاَ تَحْزَنْ} على فراقك {وَقَتَلْتَ نَفْساً} قبطياً كافراً {فنجيناك مِنَ الغم} من القود.
قيل الغم: القتل بلغة قريش وقيل: اغتم بسبب القتل خوفاً من عقاب الله تعالى ومن اقتصاص فرعون فغفر الله له باستغفاره {قَالَ رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى} [القصص: 16] ونجاه من فرعون بأن ذهب به من مصر إلى مدين {وفتناك فُتُوناً} ابتليناك ابتلاء بإيقاعك في المحن وتخليصك منها ، والفتون مصدر كالقعود أو جمع فتنة أي فتناك ضروباً من الفتن ، والفتنة المحنة وكل ما يبتلي الله به عباده فتنة.
{وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] {فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ} هي بلدة شعيب عليه السلام على ثمان مراحل من مصر.
قال وهب: لبث عند شعيب ثمانياً وعشرين سنة ، عشر منها مهر لصفوراء ، وأقام عنده ثمان عشرة سنة بعدها حتى ولد له أولاد.