{ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ يا موسى} أي موعد ومقدار للرسالة وهو أربعون سنة {واصطنعتك لِنَفْسِي} اخترتك واصطفيتك لوحي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي.
قال الزجاج: اخترتك لأمري وجعلتك القائم بحجتي والمخاطب بيني وبين خلقي كأني أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم.
{اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بئاياتى} بمعجزاتي {وَلاَ تَنِيَا} تفترا من الونى وهو الفتور والتقصير {فِى ذِكْرِى} أي اتخذا ذكري جناحاً تطيران به أو أريد بالذكر تبليغ الرسالة فالذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من أعظمها {اذهبا إلى فِرْعَوْنَ} كرر لأن الأول مطلق والثاني مقيد {إِنَّهُ طغى} جاوز الحد بإدعائه الربوبية {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً} الطفا له في القول لما له من حق تربية موسى ، أو كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث: أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة.
أو عداه شباباً لا يهرم بعده وملكاً لا ينزع عنه إلا بالموت ، أو هو قوله {هَل لَّكَ إلى أَن تزكى وَأَهْدِيَكَ إلى رَبّكَ فتخشى} [النازعات: 19] أي يخاف أن يكون الأمر كما تصفان فيجره إنكاره إلى الهلكة.
وإنما قال {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} مع علمه أنه لا يتذكر لأن الترجي لهما ، أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله.
وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة.
وقيل: معناه لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش وقد كان ذلك من كثير من الناس.
وقيل: {لَعَلَّ} من الله تعالى واجب وقد تذكر ولكن حين لم ينفعه التذكر.
وقيل: تذكر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان وكان لا يقطع أمراً دونه.
وتليت عند يحيى بن معاذ فبكى وقال: هذا رفقك بمن يقول أنا إله فكيف بمن قال أنت الإله؟ وهذا رفقك بمن قال أنا ربكم الأعلى فكيف بمن قال سبحان ربي الأعلى.