{اشدد} و {أشركه} على حكاية النفس شامي على الجواب ، والباقون على الدعاء والسؤال {كَيْ نُسَبّحَكَ} نصلي لك وننزهك تسبيحاً {كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} في الصلوات وخارجها {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} عالماً بأحوالنا فأجابه الله تعالى حيث {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى} أعطيت مسؤولك فالسؤل الطلبة فعل بمعنى مفعول كخبز بمعنى مخبوز.
{سولك} بلا همز: أبو عمرو.
{وَلَقَدْ مَنَنَّا} أنعمنا {عَلَيْكَ مَرَّةً} كرة {أخرى} قبل هذه ثم فسرها فقال {إِذْ أَوْحَيْنَا إلى أُمّكَ مَا يوحى} إلهاماً أو مناماً حين ولدت وكان فرعون يقتل أمثالك.
و {إِذْ} ظرف ل {مَنَنَّا} ثم فسر ما يوحى بقوله {أَنِ اقذفيه} ألقيه {فِى التابوت} و {أن} مفسرة لأن الوحي بمعنى القول {فاقذفيه فِى اليم} النيل {فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل} الجانب وسمي ساحلاً لأن الماء يسحله أي يقشره ، والصيغة أمر ليناسب ما تقدم ومعناه الإخبار أي يلقيه اليم بالساحل {يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لّي وَعَدُوٌّ لَّهُ} يعني فرعون والضمائر كلها راجعة إلى موسى عليه السلام ، ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت يفضي إلى تناثر النظم والمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان هو التابوت لكن موسى في جوف التابوت.
رُوي أنها جعلت في التابوت قطناً محلوجاً فوضعته فيه وقيرته ثم ألقته في اليم ، وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير فبينما هو جالس على رأس بركة مع آسية إذا بالتابوت فأمر به فأخرج ففتح فإذا بصبي أصبح الناس وجهاً فأحبه فرعون حباً شديداً فذلك قوله {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مّنّى} يتعلق {مِنّي} ب {ألقيت} يعني إني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب فما رآه أحد إلا أحبه.