فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286066 من 466147

وذكر عن ابن عَبَّاسٍ: أن البشر خلق اليوم السابع فبه التمام والعلو؛ إذ خلق لهم كل شيء وخلقهم لعبادة اللَّه، وألحق بهم الجن بقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ...) الآية لكن المقصود البشر؛ إذ تسخير ما ذكرت كله إنما يرجع إلى منافعهم، واللَّه الموفق.

والأصل عندنا في ذلك: أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فنفى عن نفسه شبه خلقه، وقد بينا أنه في فعله وصفته متعال عن الأشباه؛ فيجب القول بـ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) على ما جاء به التنزيل، وينفي عنه شبه الخلق لما أضاف إليه، وإذ لزم القول في اللَّه بالتعالي عن الأشباه ذاتًا وفعلًا، لم يجز أن يفهم من الإضافة إليه المفهوم من غيره في الوجود، واللَّه الموفق، وقد ذكرنا هذا في غير موضع من القرآن.

وفي قوله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى(6)

الوصف له بالسلطان والقدرة والملك على ما ذكرنا.

وفي قوله: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) الوصف له بالعلم في الغيب والسر والعلانية جميعًا؛ ليكونوا أبدًا على حذر وخوف ويقظة في جميع أفعالهم وأقوالهم، وفي الأوّل؛ ليصرفوا طمعهم ورجاءهم من الخلق إلى خالقهم، وألا يطمع ولا يرجى غيره.

ثم اختلف في قوله: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى(7)

قَالَ بَعْضُهُمْ: (السِّرَّ) : ما أسررت به إلى غيرك، (وَأَخَفَى) : ما أضمرته وأكننته في نفسك، لم تسره إلى أحد.

قال قائلون: (السِّرَّ) : ما أسررت به وحدثت به نفسك، (وَأَخفَى) : ما علم الله أنه كائن يكون، ولم يكن بعد، ولم تعلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت