أَهُشُّ بِالْعَصَا عَلَى أَغْنَامِي ... مِنْ نَاعِمِ الْأَرَاكِ وَالْبَشَامِ
وَقَوْلُهُ: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}
يَقُولُ: وَلِي فِي عَصَايَ هَذِهِ حَوَائِجُ أُخْرَى، وَهِيَ جَمْعُ مَأْرُبَةٍ، وَفِيهَا لِلْعَرَبِ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: مَأْرُبَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَمَأْرَبَةٍ بِفَتْحِهَا، وَمَأْرِبَةٌ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا أَرَبَ لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ: أَيْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.
وَقِيلَ «أُخْرَى» وَهُنَّ مَآرِبُ جَمْعٌ، وَلَمْ يَقُلْ أُخَرُ، كَمَا قِيلَ: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
وَقَدْ بَيَّنْتُ الْعِلَّةَ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ هُنَالِكَ.
عَنِ السُّدِّيِّ، {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}
يَقُولُ: حَوَائِجُ أُخْرَى أَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمِزْوَدَ وَالسِّقَاءَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: أَلْقِ عَصَاكَ الَّتِي بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى.
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: فَأَلْقَاهَا مُوسَى، فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيَّةً تَسْعَى، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ خَشَبَةً يَابِسَةً، وَعَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَيَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ، فَصَارَتْ حَيَّةً بِأَمْرِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: خُذِ الْحَيَّةَ، وَالْهَاءَ وَالْأَلِفَ مِنْ ذِكْرِ الْحَيَّةِ.
{وَلَا تَخَفْ}
يَقُولُ: وَلَا تَخَفْ مِنْ هَذِهِ الْحَيَّةِ.
{سَنُعِيدَهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى}
يَقُولُ: فَإِنَّا سَنُعِيدُهَا لِهَيْئَتِهَا الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ نُصَيِّرَهَا حَيَّةً، وَنَرُدَّهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ.
يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى أَمْرٍ فَتَرَكَهُ، وَتَحَوَّلَ عَنْهُ ثُمَّ رَاجَعَهُ: عَادَ فُلَانٌ سِيرَتَهُ الْأُولَى، وَعَادَ لِسِيرَتِهِ الْأُولَى، وَعَادَ إِلَى سِيرَتِهِ الْأُولَى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) }