إذن: فاتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى لا عِلةَ له ، كما أن اتخاذ الولد لله تعالى ينفي سواسية العبودية له سبحانه .
ولذلك يقول الحق سبحانه: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ}
أي: فلسنا نحن فحسْب الذين ننكر هذا الأمر ، بل الجماد غير المكلف أيضاً ينكره ، فالسماوات بقوتها وعظمها تتفطر أي: تتشقق ، وتكاد تكون مِزَعاً لهوْلِ ما قيل ، تقرب أن تنفطر لكن لماذا لم تنفطر بالفعل؟ لم تنفطر ؛ لأن الله يمسكها: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] .
وفي الحديث القدسي:"قالت السماء يا رب ائذن لي أنْ أسقط كِسَفاً على ابن آدم ، فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الأرض: يارب ائذن لي أن أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الجبال: يا رب ائذن لي أن أخِرَّ على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك . وقالت البحار: يا ربّ ائذن لي أن أُغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك . فقال لهم: دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم ، فإن تابوا إليَّ فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم".
فما العِلَّة في أن السماء تقرب أن تنفطر ، والأرض تقرب أن تنشق ، والجبال تقرب أن تخِرَّ؟
{أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) }
هذه هي العلة والحيثية التي من أجلها يكاد الكونُ كلُّه أن يتزلزل ، ويثور غاضباً لهذه المقولة الشنيعة .
ثم يعقب الحق سبحانه فيقول: {وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ} .