{إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض} أي ما كل من في السماوات والأرض {إِلا} وهو {آتِي} الله يوم القيامة مقرّاً بالعبودية خاضعاً ذليلاً كما قال: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين} [النمل: 87] أي صاغرين.
والمعنى: أن الخلق كلهم عبيده فكيف يكون واحد منهم ولداً له؟ وقرى"آتٍ"على الأصل.
{لَّقَدْ أحصاهم} أي حصرهم وعلم عددهم {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} أي عدّ أشخاصهم بعد أن حصرهم فلا يخفى عليه أحد منهم.
{وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} أي كل واحد منهم يأتيه يوم القيامة فرداً لا ناصر له ولا مال معه ، كما قال سبحانه {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} [الشعراء: 88] .
وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} قال: أعواناً.
وأخرج عبد بن حميد عنه {ضِدّاً} قال: حسرة.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال: {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} : تغويهم إغواءً.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً: {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} قال: تحرّض المشركين على محمد وأصحابه.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: تزعجهم إزعاجاً إلى معاصي الله.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس: {وَفْداً} قال: ركباناً.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة {وَفْداً} قال: على الإبل.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا"والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً.