فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282690 من 466147

وبذلك الإيضاح التام يتميز النافع من الضار ، والحسن من القبيح ، والحق من الباطل. وذلك أن الاستقراء التام القطعي دل على أن الحضارة الغربية المذكورة تشتمل على نافع وضار: أما النافع منها - فهو من الناحية المادية وتقدمها في جميع الميادين المادية أوضح من أن أبينه. وما تضمنه من المنافع للإنسان أعظم مم كان يدخل تحت التصور ، فقد خدمت الإنسان خدمات هائلة من حين أنه جسد حيواني. وأما الضار 0 فهو إهمالها بالكلية للناحية التب هي راس كل خيرن ولا خير البتة في الدنيا بدونها ، وهي التربية الروحية للإنسان وتهذيب أخلاقه. وذلك لا يكون إلا بنور الوحي السَّماوي الذي يوضح للإنسان طريق السعادة ، ويرسم له الخطط الحكمية في كل ميادين الحياة الدنيا والآخرة ، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته.

فالحضارة الغربية غنية بأنواع المنافع من الناحية الأولى ، مفلسة إفلاساً كلياً من الناحية الثانية.

ومعلوم أن طغيان المادة على الروح يهدد العالم أجمع بخطر داهمٍ ، وهلاك مستأصل ، كما هو شاهد الآن. وحل مشكلته لا يمكن البتة إلا بالاستضاءة بنور الوحي السماوي الذي هو تشريع خالق السماوات والأرض ، لأن من أطغته المادة حتى تمرد على خالقه ورازقه لا يفلح أبداً.

والتقسيم الصحيح يحصر أوصاف المحل الذي هو الموقف من الحضارة الغربية في أربعة أقسام لا خامس لها ، حصراً عقلياً لا شك فيه.

الأول ترك الحضارة المذكورة نافعها وضارها.

الثاني أخذها كلها وضارها ونافعها.

الثالث أخذ ضارها وترك نافعها.

الرابع أخذ نافعها وترك ضارها. فنرجع بالسبر الصحيح إلى هذه الأقسام الأربعة ، فنجد ثلاثةً منها باطلة بلا شك ، وواحداً صحيحاً بلا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت