أما الثلاثة الباطلة: فالأول منها تركها كلها ، ووجه بطلانه واضح ، لأن عدم الاشتغال بالتقدم المادي يؤدي إلى الضعف الدائم ، والتواكل والتكاسل ، ويخالف الأمر السماوي في قوله جل وعلا: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] الآية.
لا يسلم الشرف الرفيع من الأَذى... حتَّى يراق على جوانبهِ الدم
القسم الثاني من الأقسام الباطلة - أخذها ، لأن ما فيها من الانحطاط الخلقي وضياع القيم الروحية والمثل العليا للإنسانية - أوضح من أن أبينه. ويكفي في ذلك ما فيها من التمرد على نظام السماء ، وعدم طاعة خالق هذا الكون جل وعلا {ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] . {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} [الشورى: 21] . والقسم الثَّالث من الأقسام الباطلة - هو أخذ الضار وترك النافع ، ولا شك أن هذا لا يفعله من له اقل تميز. فتعينت صحة القسم الرابع بالتقسيم والسبر الصحيح ، وهو أخذ النافع وترك الضار.
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يفعل ، فقد انتفع بحفر الخندق في غزوة الأحزاب ، مع أن ذلك خطة عسكرية كانت للفرس ، أخبره بها سلمان فأخذ بها.