فقال ابن زياد: صدقت! وطرد الواشي. وحاصل هذين البيتين الَّين طرد بهما ابن زياد الواشي يتعرض للسولي بشوء بسببهما - هو هذا الدليل العظيم المذكور. فكأنه يقول له: لا يخلو قولك هذا من أحد أمرين: إما أن أكون ائتمنتك على سرٍّ فأفشيته. وإما أن تكون قلته علي كذباً. ثم رجع بالسبر إلى القسمين المذكورين فبين أن الواشي مرتكب ما لا ينبغي على كل تقدير من التقديرين ، لأنه إذا كان ائتمنه على سر فأفشاه فهو خائن له ، وإن كان قال عليه ذلك كذباً وافتراءً فالأمر واضح.
المسألة السادسة
اعلم أن بين الدليل التاريخي العظيم يوضح غاية الإيضاح موقف المسلمين الطبيعي من الحضارة الغربية.