ولما كانت الجنة لا يخرج منها من دخلها لم يَلِقْ بها أن يورد الكفار حريمها فيستنشقوا رائحتها ويشاهدوا نعيمها ثم ينقلوا عنها.
(فصل)
فإن قال قائل: كأن جهنم هو البحر، فما يبقى قوله عز وجل: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} .
فإن كانت النار في أسفل كما وصفهم فإجازة الكفار على الصراط لأي سبب؟
قيل له: إن من قال: إن الكفار يركبون الجسر، فقد يخرج عن قوله أن تكون أبواب جهنم في الجسر فروجاً، فيه أشباه أبواب السطوح، فهم يقذفون منها في جهنم، وإنما يجمع بينهم وبين المؤمنين على الصراط ليكون فرج المؤمنين بالفوز والخلاص أعظم، وحسرة الكفار وغمهم أشد وأفظع، وإلقاؤهم من الجسر أخوف وأهول.
ولعل قول الله جل ثناؤه: {وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} يكون في هذا الوقت، وما في القرآن من قول الله عز وجل: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} ، وقوله تعالى {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} .
فالدليل على هذا، لأن الإلقاء في الشيء أكثر ما يستعمل في الطرح من علو إلى أسفل، نحو قولهم: ألقاه في الحوض وفي البيت، وإذا لم تكن كذلك، قيل: ألقاه على قارعة الطريق، وألقاه على ظهره والله أعلم.
ومن قال: إن الكفار لا يركبون الجسر، قال: قد يكون لجهنم يوم القيامة سبعة مشارع يصار بالكفار إليها، ثم يلقى بعضهم فيها، ويسحب بعضهم على وجوههم، ويساق بعضهم سوقاً، ويكلفون دخولها، وليس يكون هذا، لأن الملائكة يتعذر عليها هذا الأمر في مكان من جهنم، ويتيسر في موضع، ولكن لأهل النار سبعة أصناف، كما قال الله تعالى {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} فيجعل الله يومئذ لها سبعة مشارع لتتميز الأصناف بعضها من بعض والله أعلم.
وقد ذكر الله تعالى النار، سماها بثمانية أسماء: الجحيم - والسعير - وسقر - ولظى - وجهنم - والحريق - والحطمه - والهاوية.