فقوله: {أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان} [مريم: 67] أي: لو تذكّر هذه الحقيقة ما كذَّب بالبعث ، وقد عولجت هذه المسألة أيضاً في قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] .
فلو تذكَّر خَلْقه الأول ما ضرب لنا هذا المثل . ثم يأتي الجواب منطقياً: {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] .
وهنا أيضاً يكون الدليل: {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} [مريم: 67] .
ثم يقول الحق سبحانه: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين}
قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين} [مريم: 68] الحشر: أن يبعثهم الله من قبورهم ، ثم يسوقهم مجتمعين إلى النار هم والشياطين الذين كانوا يُغْرونهم بالمعصية ويُزينونها لهم .
{ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} [مريم: 68] يقال: جثا يجثو فهو جَاثٍ . أي: ينزل على ركبتيه ، وهي دلالة على الذِّلَّة والانكسار والمهانة التي لا يَقْوى معها على القيام .
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) }
النزع: خَلْع الشيء من أصله بشدة ، ولا يقال: نزع إلا إذا كان المنزوع متماسكاً مع المنزوع منه ، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلِ اللهم مَالِكَ الملك تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] كأنهم كانوا مُتمسّكين به حريصين عليه .