{وَإِنْ مِنْكُمْ}
إن نافية ومنكم صفة لمحذوف أي ان أحد منكم إِلَّا وارِدُها أي جهنم قيل القسم مضمر أي واللّه ما منكم الّا واردها بدليل ما ورد في الأحاديث الا تحلة القسم وسنذكرها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً الحتم مصدر حتم الأمر إذا وجب يعني واجبا أوجبه اللّه على نفسه مَقْضِيًّا (71) قضاه اللّه عليكم بان وعده وعدا لا يمكن خلفه
ثُمَّ نُنَجِّي عطف على مضمون ما سبق تقديره نوردكم جميعا في جهنم ثمّ ننجّى - قرأ الكسائي بالتخفيف من الأفعال والباقون بالتشديد من التفعيل الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك فيساقون إلى الجنة بلا تعذيب أو بعد التعذيب وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ أي الكافرين فِيها أي في النار جِثِيًّا (72) جميعا وقيل جاثين على الركب والمراد بالورود الدخول وإن كان بطريق المرور على الصراط الّذي هو على متن جهنم - وقال قوم من أهل الأهواء ليس المراد بالورود الدخول فإنه من يدخلها لا ليخرج منها أبدا وقالوا النار لا يدخلها مؤمن أبدا لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها - بل المراد به الحضور والروية فانهم يحضرون جميعا موضع الحساب وهو بقرب جهنم - ثم ينجى اللّه المتقين يأمرهم إلى الجنة ويذر الظالمين فيها جثيا يأمرهم إلى النار - نظيره قوله تعالى ولمّا ورد ماء مدين وقد كان موسى أشرف عليه ولم يدخله ويؤيده