ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (70) أي لنحن اعلم بالّذين هم أولى بالصلي اوصليهم بالنار أولى - وكلمة ثم هاهنا للتراخى في الرتبة كما في قوله تعالى ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا - أو يقال هذا الكلام كناية عن قولهم ثم لنعذبنهم
فلا إشكال إذا التعذيب متاخر من الإحضار قيل اعلم هاهنا بمعنى العليم لاختصاص هذا العلم به تعالى وجاز ان يقال ان الكرام الكاتبين وغيرهم من الملائكة أيضا يعلمون الفاجر من التقى والسعيد من الشقي واللّه تعالى أعلم بذلك - قرأ حمزة والكسائي وحفص جتيّا وعتيّا وصليّا بكسر اوائلها كما ذكرنا في قوله تعالى وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا - والجمهور بضمها وهي على وزن فعول كما ذكرنا وقوله من كلّ شيعة ان كان يعمم الكفار والعصاة من المؤمنين ففى ذكر أشد تنبيه على انه تعالى يعفو كثيرا من أهل العصيان - ولو خص ذلك بالكفار على ما يقتضيه السياق كما اختاره البغوي وأكثر المفسرين فالمراد انه يميّز طوائفهم أعتاهم فاعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب - أو يدخل كلّا طبقتها الّتي أعدت لهم أخرج ابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن مسعود رضى اللّه عنه في الآية قال يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة اثارهم ثم يبدا بالاكابر فالاكابر جرما ثم قرأ فو ربّك لنحشرنّهم إلى قوله عتيّا - وأخرج هناد عن أبى الأحوص في الآية قال يبدء الأكابر فالاكابر جرما - .