وإيضاحه - أن ورود النار جاء في القرآن في آيات متعددة ، والمراد في كلو أحدة منها الدخول. فاستدل بذلك ابن عباس على أن « الورود في هذه الآية التي فيهالنزاع هو الدخول » ، لدلالة الآيات الأخى على ذلك ، كقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فَأَوْرَدَهُمُ النار وَبِئْسَ الورد المورود} [هود: 98] قال: فهذا ورد دخول ، وكقوله: {لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء: 99] فهو ورود دخول أيضاً ، وكقوله: {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] وبهذا استدل ابن عباس على نافع بن الأزرق في « أن الورود الدخول » .
واحتج من قال بأن الورود: الإشراف والمقاربة بقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23] الآية. قال: فهذا ورود مقاربة وإشراف عليه. وكذا قوله تعالى: {فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} [يوسف: 19] الآية. ونظيره من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى في معلقته:
فما وردن الماء زرقاً جمامه... وضهن عصي الحاضر المتخيم
قالوا: والعرب تقول: وردت القافلة البلد وإن لم تدخله ، ولكن قربت منه. واحتج من قال بأن الورود في الآية التي نحن بصددها - ليس نفس الدخول بقوله تعالى: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ} [الأنبياء: 101 - 102] قالوا: إبعادهم عنها المذكور في هذه الآية يدل على عدم دخولهم فيها ؛ فالورود غير الدخول.