فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282269 من 466147

{وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} الخطاب للناس من غير التفات ، أو للإنسان المذكور ، فيكون التفاتاً ، أي ما منكم من أحد إلا واردها ، أي واصلها.

وقد اختلف الناس في هذا الورود.

فقيل: الورود: الدخول ويكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم.

وقالت فرقة: الورود: هو المرور على الصراط وقيل: ليس الورود الدخول إنما هو كما يقول: وردت البصرة ولم أدخلها ، وقد توقف كثير من العلماء عن تحقيق هذا الورود ، وحمله على ظاهره لقوله تعالى: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .

قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده عنها ، ومما يدلّ على أن الورود لا يستلزم الدخول قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ} [القصص: 23] فإن المراد: أشرف عليه لا أنه دخل فيه ، ومنه قول زهير:

فلما وردن الماء زرقاً حمامه... وضعن عصي الحاضر المتخيم

ولا يخفى أن القول بأن الورود هو: المرور على الصرط ، أو الورود على جهنم وهي خامدة فيه ، جمع بين الأدلة من الكتاب والسنّة ، فينبغي حمل هذه الآية على ذلك ، لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار مع كون الداخل من المؤمنين مبعداً من عذابهما ، أو بحمله على المضيّ فوق الجسر المنصوب عليها ، وهو الصراط {كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} أي كان ورودهم المذكور أمراً محتوماً قد قضى سبحانه أنه لا بدّ من وقوعه لا محالة.

وقد استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن العقاب واجب على الله ، وعند الأشاعرة أن هذا مشبه بالواجب من جهة استحالة تطرّق الخلف إليه.

{ثُمَّ نُنَجّي الذين اتقوا} أي: اتقوا ما يوجب النار ، وهو الكفر بالله ومعاصيه ، وترك ما شرعه ، وأوجب العمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت