وغيرهما عن يعلى ابن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تقول النار للمؤمن: يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي"لجواز أن لا يكون متذكراًهذا القول عند السؤال أو لم يكن سمعه لاشتغاله ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قال في الآية: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن لا يدخلوها ، ولا بد على هذا من ارتكاب عموم المجاز عند من لا يرى جواز استعمال اللفظ في معنيين ، وعن مجاهد أن ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:
"الحمى من فيح جهنم"ولا يخى خفاء الاستدلال به على المطلوب.
واستدل بعضهم على ذلك بما أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلاً من أصحابه وعكا وأنه معه فقال عليه الصلاة والسلام:"إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة وفيه خفاء أيضاً"والحق أنه لا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن المحموم في الدنيا النار في الآخرة ، وقصارى ما يدل عليه أنه يحفظ من ألم النار يوم القيامة ، وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أن الورود الحضور والقرب كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ} [القصص: 23] واختار بعضهم أن المراد حضورهم جاثين حواليها ، واستدل عليه بما ستعلمه إن شاء الله تعالى ، ولا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] لأن المراد مبعدون عن عذابها ، وقيل: المراد إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريباً منها {كَانَ} أي ورودهم إياها {على رَبِّكَ حَتْماً} أمراً واجباً كما روي عن ابن عباس ، والمراد بمنزلة الواجب في تحتم الوقوع إذ لا يجب على الله تعالى شيء عند أهل السنة {مَّقْضِيّاً} قضى بوقوعه البتة.