والصلى من صلى النار كرضى وبها قاسى حرها ، وقال الراغب: يقال صلى بالنار وبكذا أي بلى به ، وعن الكلبي أنه فسر الصلى بالدخول ، وعن ابن جريج أنه فسره بالخلود ، وليس كل من المعنيين بحقيقي له كما لا يخفى ، ثم ما ذكر من بناء أي هنا هو مذهب سيبويه ، وكان حقها أن تبنى في كل موضع كسائر الموصولات لشبهها الحرف بافتقارها لما بعدها من الصلة لكنها لما لزمت الإضافة إلى المفرد لفظاً أو تقديراً وهي من خواص الأسماء بعد الشبه فرجعت إلى الأصل في الأسماء وهو الأعراب ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كانت بمعنى كل وإذا أضيفت إلى معرفة كانت بمعنى بعض فحملت في الإعراب على ما هي بمعناه وعادت هنا عنده إلى ما هو حق الموصول وهو البناء لأنه لما حذف صدر صلتها إزداد نقصها المعنوي وهو الإبهام والافتقار للصلة بنقص الصلة التي هي كجزئها فقويت مشابهتها للحرف ، ولم يرتض كثير من العلماء ما ذهب إليه.
قال أبو عمرو الجرمي: خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحداً يقول: لأضربن أيهم قائم بالضم ، وقال أبو جعفر: النحاس ما علمت أحداً من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه في هذه المسألة.
وقال الزجاج: ما تبين أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا أحدهما فإنه يقول باعراب أي إذا أفردت عن الإضافة فكيف يبنيها إذا أضيفت.
وقد تكلف شيخنا علاء الدين أعلا الله تعالى مقامه في عليين للذب عن سيبويه في ذلك بما لا يفي بمؤنة نقله ، وقد ذكرنا بعضاً منه في حواشينا على شرح القطر للمصنف.
نعم يؤيد ما ذهب إليه سيبويه من المفعولية قراءة طلحة بن مصرف.
ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء.