وأورد على القول بالعموم أن قوله تعالى: {أَشَدَّ عِتِيّاً} [مريم: 69] يقتضي اشتراك الكل في العتى بل في أشديته وهو لا يناسب المؤمنين ، وأجيب عنه بأن ذلك من نسبة ما للبعض إلى الكل والتفضيل على طائفة لا يقتضي مشاركة كل فرد فرد فإذا قلت: هو أشجع العرب لا يلزمه وجود الشجاعة في جميع أفرادهم ، وعلى هذا يكون في الآية إيماء إلى التجاوز عن كثير حيث خص العذاب بالأشد معصية ، و {أَيُّهُم} [مريم: 69] مفعول {ننزعن} وهو اسم موصول بمعنى الذي مبني على الضم محله النصب و {أَشَدَّ} [مريم: 69] خبر مبتدأ محذوف أي هو أشد والجملة صلة والعائد المبتدأ و {على الرحمن} [مريم: 69] متعلق بأشد {وعتيا} تمييز محول عن المبتدأ ، ومن زعم أنه جمع جعله حالا ، وجوز في الجار أن يكون للبيان فهو متعلق بمحذوف كما في سقيالك ، ويجوز بعتيا ، أما إن كان وصفاً فبالاتفاق ، وأما إذا كان مصدراً فعند القائل بجواز تقدم معمول المصدر لا سيما إذا كان ظرفاً ، وكذا الكلام في {ووصى بِهَا} من قوله تعالى: {هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً} فإنه جوز أن يكون الجار للبيان وأن يكون متعلقاً بأولى وأن يكون متعلقاً بصليا ، وقد قرئ بالضم والكسر ، وجوز فيه المصدرية والوصفية ، وهو على الوصفية حال وعلى المصدرية تمييز على طرز ما قيل في {عِتِيّاً} [مريم: 69] إلا أنه جوز فيه أن يكون تمييزاً عن النسبة بين {أُوْلِى} والمجرور وقد أشير إلى ذلك فيما مر.