فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282175 من 466147

على ربه وقوفاً مع نفسه {أنا خلقناه} وأشار الجار إلى سبقه بالعدم فقال: {من قبل} أي من قبل جدله هذا أي بما لنا من القدرة والعظمة.

ولما كان المقام لتحقيره بكونه عدماً ، أعدم من التعبير عن ذلك ما أمكن إعدامه ، وهو النون ، لتناسب العبارة المعتبر فقال: {ولم يك شيئاً} أصلاً ، وإنا بمقتضى ذلك قادرون على إعادته فلا ينكر ذلك.

ولما كان كلام الكافر صورته صورة استفهام ، وهو جحد في الحقيقة وإنكار ، وكان إنكار المهدَّد لشيء يقتدر عليه المهدد سبباً لأن يحققه لما مقسماً عليه ، قال تعالى مجيباً عن إنكاره مؤذناً بالغضب عليهم بالإعراض عنهم مخاطباً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - تفخيماً لشأنه وتعظيماً لأمره: {فوربك} المحسن إليك بالانتقام منهم.

ولما كان الإنكار للبعث يلزم منه الاحتقار ، أتى بنون العظمة ، استمر في هذا التحلي بهذا المظهر إلى آخر وصف هذا اليوم فقال: {لنحشرنهم} بعد البعث {والشياطين} الذين يضلونهم بجعل كل واحد منهم مع قرينه الذي أضله ، في سلسلة {ثم لنحضرنهم} بعد طول الوقوف {حول جهنم} التي هم بها مكذبون ، يحيطون بها لضيق رأسها وبعد قعرها ، حال كونهم {جثياً} على الركب من هول المطلع وشدة الذل ، مستوقرين تهيؤوا للمبادرة إلى امتثال الأوامر {ثم لننزعن} أي لنأخذن أخذاً بشدة وعنف {من كل شيعة} أي فرقة مرتبطة بمذهب واحد.

ولما كان التقدير: لننزعن أغناهم ، وهم الذين إذا نظرت إلى كل واحد منهم بخصوصه حكمت بأنه أغنى الناس ، علم أنهم بحيث يحتاج إلى السؤال عنهم لإشكال أمرهم فقال: {أيهم أشد على الرحمن} الذي غمرهم بالإحسان {عتياً} أي تكبراً متجاوزاً للحد ، انتزاعاً يعلم به أهل الموقف أنه أقل من القليل ، وأوهى أمراً من القتيل ، وأن له سبحانه - مع صفة الرحمة التي غمرهم إحسانها وبرها - صفات أخرى من الجلال والكبرياء والجبروت والانتقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت