وغيرهم قالوا: إنهم يأتون عند ذهاب الصالحين يتبادرون بالزنا ينزو بعضهم على بعض في الأزقة كالأنعام لا يستحيون من الناس ولا يخافون من الله تعالى: {واتبعوا الشهوات} وانهمكوا في المعاصي المختلفة الأنواع، وفي"البحر" {الشهوات} عام في كل مشتهى يشغل عن الصلاة وعن ذكر الله تعالى، وعد بعضهم من ذلك نكاح الأخت من الأب وهو على القول بأن الآية فيما يعم اليهود لأن من مذهبهم فيما قيل ذلك وليس بحق.
والذي صح عنهم أنهم يجوزون نكاح بنت الأخ وبنت الأخت ونحوهما، وعن علي كرم الله تعالى وجهه من بني المشيد وركب المنظور ولبس المشهور {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} أخرج ابن جرير والطبراني.
وغيرهما من حديث أبي أمامة مرفوعاً أنه نهر في أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهل النار وفيه لو أن صخرة زنة عشر عشراوات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفاً ثم تنتهي إلى غي وأثام، ويعلم منه سر التعبير بسوف يلقون.
وأخرج جماعة من طرق عن ابن مسعود أنه قال: الغي نهر أو واد في جهنم من قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات، وحكى الكرماني أنه آبار في جهنم يسيل إليها الصديد والقيح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن الغي السوء، ومن ذلك قول مرقش الأصغر:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً
وعن ابن زيد أنه الضلال وهو المعنى المشهور، وعليه قيل المراد جزاء غي.
وروي ذلك عن الضحاك واختاره الزجاج، وقيل: المراد غياً عن طريق الجنة.
وقرئ فيما حكى الأخفش {يُلْقُون} بضم الياء وفتح اللام وشد القاف.
{إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صالحا}
استثناء منقطع عند الزجاج.