قوله تعالى: {جناتِ عدن} وقرأ أبو رزين العقيلي، والضحاك، وابن يعمر، وابن أبي عبلة:"جناتُ"برفع التاء.
وقرأ الحسن البصري، والشعبي، وابن السميفع:"جنةُ عدن"على التوحيد مع رفع التاء.
وقرأ أبو مجلز، وأبو المتوكل الناجي:"جنةَ عدن"على التوحيد مع نصب التاء.
وقوله: {التي وعد الرحمنُ عباده بالغيب} أي: وعدهم بها، ولم يَروْها، فهي غائبة عنهم.
قوله تعالى: {إِنه كان وعده مأتيّاً} فيه قولان.
أحدهما: آتياً، قال ابن قتيبة: وهو"مفعول"في معنى"فاعل"، وهو قليل أن يأتي الفاعل على لفظ المفعول به.
وقال الفراء: إِنما لم يقل: آتياً، لأن كل ما أتاك، فأنت تأتيه؛ ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة، وأتت عليَّ خمسون [سنة] ؟.
والثاني: مبلوغاً إِليه، قاله ابن الأنباري.
وقال ابن جريج:"وعده"هاهنا: موعوده، وهو الجنة، و"مأتيّاً": يأتيه أولياؤه.
قوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغواً} فيه قولان.
أحدهما: أنه التخالف عند شرب الخمر، قاله مقاتل.
والثاني: ما يلغى من الكلام ويؤثَم فيه، قاله الزجاج.
وقال ابن الأنباري: اللغو في العربية: الفاسد المطَّرَح.
قوله تعالى: {إِلا سلاماً} قال أبو عبيدة: السلام ليس من اللغو، والعرب تستثني الشيء بعد الشيء وليس منه، وذلك أنها تضمر فيه، فالمعنى: إِلا أنهم يسمعون فيها سلاماً.
وقال ابن الأنباري: استثنى السلام من غير جنسه، وفي ذلك توكيد للمعنى المقصود، لأنهم إِذا لم يسمعوا من اللغوا إِلا السلام، فليس يسمعون لغواً البتَّة، وكذلك قوله: {فإنهم عدوٌّ لي إِلا ربَّ العالمين} [الشعراء: 77] ، إِذا لم يخرج من عداوتهم لي غير رب العالمين، فكلُّهم عدو.
وفي معنى هذا السلام قولان.
أحدهما: أنه تسليم الملائكة عليهم، قاله مقاتل.
والثاني: أنهم لا يسمعون إِلا ما يسلِّمهم، ولا يسمعون ما يؤثمهم، قاله الزجاج.