قوله سبحانه: وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10) [الشمس: 7 ، 10] .
أقسم بالنفس وخلقه لها ثم قال: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، أي: فهّمها أعمال البر وأعمال الفجور ، حتى عرف ذلك الجاهل والعاقل ، ثم قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها يريد أفلح من زكى نفسه ، أي: أنماها وأعلاها بالطاعة والبرّ والصّدقة واصطناع المعروف.
وأصل التزكية: الزّيادة ، ومنه يقال: زكا الزرع يزكوا: إذا كثر ريعه ، وزكت النّفقة: إذا بورك فيها ، ومنه زكاة الرّجل عن ماله ، لأنها تثمّر ماله وتنمّيه. وتزكية القاضي للشّاهد منه ، لأنه يرفعه بالتّعديل والذّكر الجميل.
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ، أي: نقصها وأخفاها بترك عمل البرّ ، وبركوب المعاصي. والفاجر أبدا خفيّ المكان ، زمر المروءة ، غامض الشّخص ، ناكس الرأس.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 231 ، والسيوطي في الدر المنثور 6/ 104 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 6671.