لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8) [التين: 4 ، 8] .
يريد: عدّلنا خلقه ، وقوّمناه أحسن تعديل وتقويم.
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ، والسّافلون: هم الضعفاء والزّمنى الأطفال ، ومن لا يستطيع حيلة ، ولا يجد سبيلا. وتقول: سفل يسفل فهو سافل ، وهم سافلون. كما تقول: علا يعلو فهو عال وهم عالون. وهو مثل قوله سبحانه: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النحل: 70] .
وأراد: أنّ الهرم يخرف ويهتز وينقص خلقه ، ويضعف بصره وسمعه ، وتقلّ حيلته ، ويعجز عن عمل الصالحات ، فيكون أسفل من هؤلاء جميعا.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الشعراء: 227] في وقت القوّة والقدرة ، فإنّهم في حال الكبر غير منقوصين ، لأنّا نعلم أنا لو لم نسلبهم القدرة والقوّة لم يكونوا ينقطعون عن عمل الصّالحات ، فنحن نجري لهم أجر ذلك ولا نمنّه ، أي لا نقطعه ولا ننقصه.
وهو معنى قول المفسرين. ومثله قوله سبحانه: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) [العصر: 2] ، والخسر: النقصان إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3) [العصر: 3] فإنهم غير منقوصين.
ونحوه
قول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم:"يقول اللّه للكرام الكاتبين: إذا مرض عبدي فاكتبوا له ما كان يعمل في صحته ، حتى أعاقبه أو أقبضه"1"."
ثم قال: فَما يُكَذِّبُكَ أيها الإنسان بِالدِّينِ ؟ أي: بمجازاتي إيّاك بعملك وأنا أحكم الحاكمين ؟
في سورة والشمس وضحاها