بلغ المشارق والمغارب يبتغي ...
أسباب ملك من كريم مرشد
فرآى مآب الشمس عند غروبها ...
في عين ذي خلب وثأطه حرمد
قوله فرأى مآب الشمس ، أي ذهاب الشمس وقوله في عين ذي خلب أي حمأة ، والثأطة الحمأة أيضاً والجمع ثأط والحرمد الطين الأسود.
وقيل سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها ، وقيل لأنه ملك فارس والروم وقيل لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل لأنه رأى في المنام كأنه أخذ بقرني الشمس وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان ، وقيل كان له قرنان تورايهما العمامة ، وروي عن علي أنه أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه الله ثم بعثه فأمرهم بتقوى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله.
واختلفوا في نبوته فقيل كان نبياً ويدل عليه قوله سبحانه وتعالى قلنا يا ذا القرنين وخطاب الله لا يكون إلا مع الأنبياء وقيل لم يكن نبياً.
قال أبو الطفيل: سئل علي عن ذي القرنين أكان نبياً فقال: لم يكن نبياً ولا ملكاً ولكن كان عبداً أحب الله فأحبه الله وناصح الله ، فناصحه الله.
وروي أن عمر سمع رجلاً يقول لآخر يا ذا القرنين فقال تسميتم بأسماء الأنبياء ، فلم ترضوا حتى تسميتم بأسماء الملائكة والأصح الذي عليه الأكثرون أنه كان ملكاً صالحاً عادلاً وأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب وهذا هو القدر المعمور من الأرض وذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن دان له طوائف ثم مضى إلى ملوك العرب وقهرهم ، ومضى حتى أنتهى إلى البحر الأخضر ، ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية ، وسماها باسمه ثم دخل الشام وقصد بيت المقدس وقرب فيه القربان ، ثم انعطف إلى أرمينية وبوب الأبواب وبنى السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر.