الثالث: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ ، أي: شائباً أو ذا شيبٍ .
قوله:"بدُعائِك"فيه وجهان ، أظهرُهما: أنَّ المصدرَ مضافٌ لمفعولِه ، أي: بدعائي إياك . والثاني: أنه مضافُ لفاعلِه ، أي: لم أكنْ بدعائِك لي إلى الإِيمانِ شَقِيَّا .
{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) }
قوله: {خِفْتُ الموالي} : العامَّةُ على"خَفْتُ"بكسر الحاء وسكونِ الفاء ، وهو ماضٍ مسندٌ لتاءِ المتكلم . و"المَوالي"مفعولٌ به بمعنى: أنَّ مَوالِيه كانوا شِرارَ بني إسرائيل ، فخافَهم على الدِّين . قاله الزمخشري .
قال أبو البقاء:"لا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ ، أي: عَدَمَ المَوالي أو جَوْرَ المَوالي".
وقرأ الزُّهري كذلك ، إلا أنه سَكَّن ياءَ"المَواليْ"وقد تَقَدَّم أنَّه قد تُقَدَّر الفتحةُ في الياء والواو ، وعليه قراءةُ زيدِ بنِ عليّ {تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] . وتقدَّم إيضاحُ هذا .
وقرأ عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن العاص ويحيى بن يعمر وعلي بن الحسين في آخرين:"خَفَّتِ"بفتحِ الخاءِ والفاءِ مشددةً وتاءِ تأنيثٍ ، كُسِرَتْ لالتقاءِ السَّاكنين . و"المَوالِيْ"فاعلٌ به ، بمعنى دَرَجُوا وانقرضُوا بالموت .
قوله: {مِن وَرَآئِي} هذا متعلِّقٌ في قراءةِ الجُمهورِ بما تضمنَّه المَوالي مِنْ معنى الفِعْلِ ، أي: الذين يَلُوْن الأمرَ بعدي . ولا يتعلق ب"خَفْتُ"لفسادِ المعنى ، وهذا على أَنْ يُرادَ ب"ورائي"معنى خلفي وبعدي . وأمَّا في قراءةِ"خَفَّتْ"بالتشديد فيتعلَّق الظرفُ بنفسِ الفعل ، ويكونُ"ورائي"بمعنى قُدَّامي . والمرادُ: أنهم خفُّوا قدَّامَه ودَرَجُوا ، ولم يَبْقَ منهم مَنْ به تَقَوٍّ واعْتِضادٌ . ذكر هذين المعنيين الزمخشري .