فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279518 من 466147

قوله:"وَهَنَ"العامَّةُ على فتحِ الهاء . وقرأ الأعمشُ بكسرِها . وقُرِئ بضمِّها ، وهذه لغاتٌ في هذه اللفظةِ . ووَحَّد العظمَ لإِرادةِ الجنسِ ، يعني أنَّ هذا الجنسَ الذي هو عَمُوْدُ البدنِ ، وأشدُّ ما فيه وأَصْلَبُه ، قد أصابه الوَهْنُ ، ولو جُمع لكان قصداً أخرَ: وهو أنه لم يَهِنْ منه بعضُ عظامه ولكن كلُّها ، قاله الزمخشري: وقيل: أُطْلِقَ المفردُ ، والمرادُ به الجمعُ كقولِه:

3208 - بها جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عِظامُها ... فبِيضٌ وأمَّا جِلْدُها فَصَلِيْبُ

أي: جلودُها ، ومثلُه:

3209 - كُلوا في بعضِ بطنِكُم تَعِفُّوا ... فإنَّ زمانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيصُ

أي: بطونكم .

و"مَنَّي"حالٌ من"العَظْمِ". وفيه رَدُّ على مَنْ يقول: إن الألفَ واللامَ تكونُ عِوَضاً من الضميرِ المضافِ إليه ؛ لأنه قد جُمع بينهما هنا وإن كان الأصلُ: وَهَنَ عَظْمِي . ومثلُه في الدَّلالةِ على ذلك ما أنشدوه شاهداً على ما ذَكَرْتُ:

3210 - رَحِيبٌ قِطابُ الجَيْبِ منها رَفْيقَةٌ ... بجَسِّ النَّدامى بَضَّةُ المُتَجَرِّدِ

قوله:"شَيْباً"في نصبه ثلاثةُ اوجهٍ ، أحدُها: - وهو المشهورُ - أنه تمييزٌ منقولٌ من الفاعلية ؛ إذ الأصلُ: اشتعلَ شيبُ الرأسِ . قال الزمخشري:"شبَّه الشيبَ بشُواظِ في بياضِه وانتشارِه في الشعر وفُشُوِّه فيه ، وأَخْذِه منه كلَّ مَأْخَذٍ باشتعال النار ، ثم أخرجه مُخْرَجَ الاستعارةِ ، ثم أَسْنَدَ الاشتعالَ إلى مكانِ الشِّعْر ومَنْبَتِه وهو الرأسُ ، وأخرج الشَّيْبَ مميَِزاً ، ولم يُضِفِ الرأسَ اكتفاءً بعِلْم المخاطب أنه رأسُ زكريا ، فمِنْ ثَمَّ / فَصُحَتْ هذه الجملةُ وشُهِد لها بالبلاغةِ". انتهى . وهذا مِنْ استعارةِ محسوسٍ لمحسوسٍ ، ووجهُ الجمع: الانبساطُ والانتشارُ .

والثاني: أنه مصدرٌ على غيرِ الصَّدْرِ ، فإنَّ معنى"اشتعلَ الرأسُ"شابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت