وطريق الجمع بين قول: (آية الربا) ، وآية {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} .
أن آية الربا هي ختام الآيات المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن.
وأما آية {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} ، فَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن قَوْل اِبْن عَبَّاس بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا، فَيَصْدُق أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِر بِالنِّسْبَةِ لمَا عَدَاهُمَا، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْآخِرِيَّةُ فِي آيَة النِّسَاء مُقَيَّدَة بِمَا يَتَعَلَّق بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا، بِخِلَافِ آيَة الْبَقَرَة، وَيَحْتَمِل عَكْسه، وَالْأَوَّل أَرْجَح لِمَا فِي آيَة الْبَقَرَة مِنْ الْإِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْوَفَاة الْمُسْتَلْزِمَة لِخَاتِمةِ النُّزُول.
وَيُجْمَع أيضًا بين القولين الأولين: بأنهما لَمْ يَنْقُلَاهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ عَنْ اِسْتِقْرَاء بِحَسَبِ مَا اِطَّلَعَا عَلَيْهِ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَرَادَ آخِرِيَّةً مَخْصُوصَة.
فبذلك نكون قد استبعدنا القول الثالث وهو أن آخر آية نزلت {يَسْتَتَفْتُونَكَ. .}
ويكون الجمع بين القولين الأولين من وجوه:
أولًا: أنَّ آية الربا هي ختام الآياتِ المنزلة في الربا إذ هي معطوفة عليهن.
ثانيًا: أن ابن عباس والبراء لم ينقلا هذين القولين، وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ عَنْ اِسْتِقْرَاء بِحَسَبِ مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ.
ثالثًا: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَرَادَ آخِرِيَّةً مَخْصُوصَة.
وقال ابن حجر: وَأَصَحُّ الْأَقْوَال فِي آخِرِيَّةِ الْآيَة قَوْلُه تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ..
وهذا هو الراجح إن شاء الله! لأن آية الربا هي آخر ما نزل بالنسبة لآيات الربا، أو لعلهما نزلتا جميعًا وتكون {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} بعدها.
وأما القول في آخرية ما نزل من السور
فقلنا أن هذا القول يدور حول قولين: سورة براءة، وسورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .