قال ابن حجر: أَمَّا الْآيَة فَتَقَدَّمَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي سُورَة الْبَقَرَة، وَأَنَّ آخِر آيَة نَزَلَتْ آيَة الرِّبَا، وَيُجْمَع بِأَنَّهُمَا لَمْ يَنْقُلَاهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ عَنْ اِسْتِقْرَاء بحَسَبِ مَا اِطَّلَعَا عَلَيْهِ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَرَادَ آخِرِيَّةً مَخْصُوصَة، وَأَمَّا السُّورَة فَالْمُرَاد بَعْضهَا أَوْ مُعْظَمهَا وَإِلَّا فَفِيهَا آيَات كَثِيرَة نَزَلَتْ قَبْلَ سَنَة الْوَفَاة النَّبَوِيَّة، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَوَّل بَرَاءَة نَزَلَ عَقِبَ فَتْح مَكَّة فِي سَنَةِ تِسْعٍ عَامَ حَجِّ أَبِي بَكْر وَقَدْ نَزَلَ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ، وَهِيَ فِي الْمَائِدَة فِي حَجَّة الْوَدَاع سَنَةَ عَشْرٍ، فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد: مُعْظَمهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ غَالِبهَا نَزَلَ فِي غَزْوَة تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ غَزَوَات النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
القول الرابع: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } :
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } ، قَالَ: صَدَقْتَ.
قال ابن حجر: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير بَرَاءَة أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ. وَالْجَمْع بَيْنهمَا: أَنَّ آخِرِيَّة سُورَة النَّصْر نُزُولَهَا كَامِلَة، بِخِلَافِ بَرَاءَة كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهه.
فائدة: الجمع بين الأقوال:
مما سبق يتبين أن القول في آخر آية نزلت يدور حوله ثلاثة أقوال:
الأول: آية الربا.
الثاني: آية {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} .
الثالث: آية {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} .
وأما السور فالقول يدور حول قولين:
الأول: سورة براءة.
الثاني: سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } .
وطريقة الجمع هي:
أولًا: بالنسبة للآيات: