واعترض الداودي على القول الأول وقال: هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُون وَهْمًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُون اِخْتِلَافًا عَنْ اِبْن عَبَّاس، لِأَنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي التَّفْسِيرِ عَنْهُ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ
آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الْآيَةَ، قَالَ: فَلَعَلَّ النَّاقِلَ وَهِمَ لِقُرْبِهَا مِنْهَا. اِنْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُ هُوَ الْوَاهِمُ. لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} الْآيَةَ، وَهِيَ آخِر آيَةٍ ذَكَرَهَا لِقَوْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ، وَإِلَيْهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ.
القول الثالث: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} :
عَنْ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} .