(مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) يعني قوله: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا) [غافر: 51] ، (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: 21] .
فإن قلت: هلا قيل: مخلف رسله وعده؟ ولم قدم المفعول الثاني على الأوّل؟
قلت: قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً، كقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) [آل عمران: 9] ، ثم قال: (رُسُلَهُ) ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحداً، وليس من شأنه إخلاف المواعيد، كيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته؟ وقرئ:"مخلف وعده رسله"بجرّ"الرسل"ونصب"الوعد". وهذه في الضعف كمن قرأ «قتل أولادهم شركائهم» [الأنعام: 137] . (عَزِيزٌ) غالب لا يماكر (ذُو انتِقامٍ) لأوليائه من أعدائه.
الله ينصر دينه". وعلى هذا:"إن"مخففة من الثقيلة، وعلى الأول: شرطية."
وقدر"مسوى"لتعلق به اللام، لأنه خبر لـ"كان"، وهو من الشرط الذي يعقب به الكلام مبالغة.
قوله: (يعني: قوله:(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ) ) ، يعني: المراد بـ"الوعد"قوله هذا في غير هذا الموضع.
وقلت: ويمكن أن يحمل"الوعد"على قوله: (وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ) ، لأنه إيماء إلى النصرة، يدل عليه قوله:"فهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه"، وقوله:"وهو عذابهم".
قوله: (قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً) ، قال في"الانتصاف": "وفيه نظر، لأن الفعل إذا تقيد بمفعول انقطع إطلاقه، فليس تقديم الوعد دالاً على إطلاق الفعل حتى يكون ذكر"الرسل"ثانياً كالأجنبي، فلا فرق بين تقديم الوعد وتأخيره، بل فيه الإيذان"