وأما قتل المرتد لمجرد ترك العقيدة فهذا مما يخالف القرآن الشريف لاَ إِكْرَاهَ
فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ (البقرة: 256) ، وورد في الحديث ما معناه
(إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق فاقبلوه وإن خالف
فرُدُّوه).
(المسألة الثانية - رجم الزاني المحصن) حد الزاني في القرآن الجلد، وقد
أنكر بعض المعتزلة الرجم وكذا جميع الخوارج، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:
{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ} (النساء: 25) :
أي أن الأَمَةَ إذا زنت بعد الإحصان تُعاقب بنصف عقاب المحصنة من الحرائر:
أي تجلد خمسين جلدة، فقالوا: لو كان عقاب المحصنات الرجم لكان حد الإماء
نصف الرجم، والرجم لا نصف له، ثم إن القرآن تكلم عن الزنا وحَدِّه وعن رمي
المحصنات به وعقوبته، وعن اللعان وكل ذلك بإيضاح تام، فلو كان الرجم واجبًا
لذكره الله تعالى في القرآن، فهذه حجة هؤلاء القوم، والذي نقوله نحن: إن الإمام
إذا وجد أن الأمة قاسية غليظة القلوب منتشر فيها الفسق والفجور ولا يردعهم الجلد
ولا يؤثر فيهم لخشونتهم وشدتهم، وخاف على الأُمة الضعف والانحلال والفساد جاز
له والحالة هذه أن يقرر الرجم عقوبة للزنا، وأن يَعتبر مَنْ أقدم عليه وهو محصن
مفسدًا في الأرض عاصيًا لله ومحاربًا له ولدينه عملاً بالآية السابقة.
وعَذَرَ مَنْ لم يكن محصنًا، أو إن تكرر منه الذنب ولم يردعه الجلد جاز
للإمام أن يقدر الرجم على غير المحصن أيضًا بعد عدد مخصوص من وقوعه في
الإثم، والخلاصة أن المسألة تركت ليتصرف فيها أولو الأمر وليتشاوروا فيها، فإن
كان الفساد في الأُمَّة قليلاً ويردعها الجلد فبه، وإن كان المفسدون كثيرين ولا يبالون
بالجلد ولا بالدين أوجبوا تقتيلهم.
وكذلك ترك القرآن كثيرًا من الحدود وأطلق الكلام في قطع يد السارق،
والظاهر منه أن القطع لا يجب لأول مرة بل يستتاب السارق فإن تاب وأصلح وإلا
قطعت يده.
فهذه أفكاري في هذه المواضيع أعرضها على عقلاء المسلمين وعلمائهم،