وأرجو ممن يعتقد أنني في ضلال أن يرشدني إلى الحق وإلا كان عند الله آثمًا.
الخاتمة
إذا تقرر ذلك المذهب فما على المسلم إلا أن يطالع كتاب الله تعالى مطالعة
إمعان وتدقيق وعمل فكر، وأن يستنتج جميع ما يجب عليه في دينه ودنياه من
اعتقادات وعبادات وأخلاق ومعاملات، فإن في هذا الكتاب الهداية والكفاية وسعادة
الدنيا والآخرة.
ومن اقتصر عليه عَلِمَ سخافة مَنْ عاب الإسلام بأشياء ألصقت به وليست منه،
فاللهم اهدنا بكتابك، وأفهمنا من أسرارك، وافتح أعيننا وأَنِرْ بصائرنا، إنك
هادي الضالين مرشد الحائرين آمين. اهـ
(المنار)
قد سبق الكاتب إلى هذا الموضوع غيرُ واحد من المسلمين الباحثين من
أشهرهم ميرزا باقر الشهير الذي كان تنصر وصار داعية لمذهب البروتستنت، ثم
عُني بدراسة سائر مذاهب النصرانية ومذهب اليهود، ثم عاد إلى الإسلام باجتهاد
جديد، ودعا إليه في إنكلترا بغيرة وعزم شديد، وقد ذاكرني الكاتب في هذا
الموضوع مرارًا، وكذلك رفيقه الدكتور عبده أفندي إبراهيم، فأشرت عليه بعد
البحث في كثير من جزئياته أن يكتب ما يراه لعرضه في المنار على العلماء
والباحثين، فننظر ماذا يقولون ثم نقفّي عليه بما نعتقده. فنحن ندعو علماء الأزهر
وغيرهم لبيان الحق في هذه المسألة بالدلائل ودَفْع ما عُرِضَ دونه من الشبهات،
فإن المحافظة على الدين في هذا العصر لا تكون بالنظر في شبهات الفلسفة اليونانية
أو شذوذ الفِرَق الإسلامية التي انقرضت مذاهبها، وإنما تكون بإقناع المتعلمين من
أهله بحقية الدين ودفع ما يعرض لهم من الشبهات على أصوله وفروعه الثابتة،
وأهونها ما يعرض للمعتقدين المستمسكين ككاتب هذه المقالة، فإنني أعرفه سليم
العقيدة مؤمنًا بالألوهية والرسالة على وفق ما عليه جماعة المسلمين مؤديًا للفريضة،
وإنما كان إقناع مثله أَهْوَن على علماء الدين؛ لأنه يعد النص الشرعي حُجة
فلا يحتاج مُناظره لإقناعه بالألوهية والرسالة ليحتج عليه بنصوص الوحي.
وإني أعجل بأن أقول: إن أظهر الشذوذ في كلامه ما قاله في مسألة الصلاة
فإن النبي صلى الله عليه وسلم مبين للتنزيل بقوله وفعله، كما ثبت بنص القرآن وقد